حسن حسن زاده آملى

237

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

برهان ثالث وأيضا فإنّ أجزاء البدن إلخ . وعبارات النجاة تحاكى عبارات الشفاء أيضا إلّا في بعض العبارات على تغيير يسير ففي النجاة : وأيضا فإنّ البدن تأخذ أجزاؤه كلّها تضعف قواها . . . وهذه القوة أنّما تقوى بعد ذلك . . . فليست إذا من القوى البدنية . وهو الحجة الأولى من النمط السابع من الإشارات على تجرّدها وإن كان ما في الإشارات أعمّ شمولا من الشفاء . وهذا البرهان هو الحجة السادسة من معتبر أبى البركات على كون النفس جوهرا غير جسماني ( ج 2 ، ص 358 ، ط 1 ) قال : أمّا الذين قالوا انّها من الجواهر التي وجودها لا في موضوع لكنها ليست بجسم فاحتجوا على ذلك . . . وبأنّ الأبدان وقواها تضعف إذا جاوزت في قوتها ونموّها أشدّها ومنتهاها ، وتأخذ بعد بلوغ الغاية في الذبول والانحطاط ، والنفس الناطقة تقوى حينئذ في كثير من الناس أولا تضعف مع ما يضعف من القوى فليست بجسمانية مثلها . ثمّ اعترض على حجيتها . ويأتي نقل الاعتراض وردّه . وهو الدليل السادس من المباحث المشرقية للفخر الرازي : لو كانت القوّة العاقلة جسدانية لضعفت في زمان الشيخوخة دائما إلخ ( ج 2 ، ص 366 ، ط 1 ) . ثمّ أخذ في الاعتراض عليه بما سنتلوه عليك مع ردّه . وهو الوجه السادس في تجرّد جوهر النفس من تجريد الاعتقاد للمحقق الطوسي قوله : « وهي جوهر مجرّد . . . ولانتفاء التبعية قال الشارح العلامة الحلي في كشف المراد : الذي فهمناه من هذا الكلام أنّ هذا وجه آخر دال على تجرّد النفس ، وتقريره : أنّ القوّة المنطبعة في الجسم تضعف بضعف ذلك الجسم الذي هو شرط فيها ، والنفس بالضد من ذلك فإنّها حال ضعف الجسم كما في وقت الشيخوخة تقوى وتكثر تعقلاتها ، فلو كانت جسمانية لضعفت بضعف محلّها وليس كذلك ، فلمّا انتفت تبعية النفس للجسم في حال ضعفه دلّ ذلك على أنّها ليست جسمانية . ( كشف المراد ،